الشريف المرتضى
534
الذخيرة في علم الكلام
كبائر من صغائر ، لأن معاصي اللّه تعالى عندنا كبائر ، وانما نقول على بعض الأحوال كبيرة وصغيرة « 1 » بالإضافات . وإذا ما أضفنا ما يستحق به كبير العقاب إلى المعاصي إلى ما يستحق به قليله ، قلنا هذا أكثر من ذلك ، فإذا أضفنا ذلك القليل العقاب إلى ما عقاب ذلك الأول أكثر من عقابه ، قلنا هذا أصغر . فقد يجتمع في القبح الواحد أن يكون صغيرا كبيرا باضافتين مختلفتين . والفسق في اللغة عبارة عن الخروج عن الشيء ، إلا أنهم بالتعارف جعلوه عبارة عن الخروج من حسن إلى قبيح ، ولا يقولون فيمن خرج من قبيح إلى حسن أنه فسق بالإطلاق . وأما الكفر فعبارة عما يستحق به دوام العقاب وكثيره ، ولحقت بفاعله أحكام شرعية ، نحو منع التوارث والتناكح وما أشبه ذلك . ولا سبيل من جهة العقل إلى العلم بكون الفعل كفرا ، وانما نعلمه سمعا وتوقيفا . وانما قلنا ذلك ، لأن مقادير العقاب وزيادتها أو نقصانها مما لا يعلم إلا بالسمع ، وقد اجتمعت الأمة على أن للاخلال بمعرفة اللّه تعالى من توحيده وعدله ، والاخلال بمعرفة صحة نبوة رسوله صلوات اللّه وسلامه عليه وآله كفر . وليس يخالف ذلك إلا أصحاب المعارف الذين قد دلّلنا على بطلان قولهم في المعرفة الضرورية . ولا فرق في الاخلال بهذه المعارف بين الجهل بها أو الشكّ فيها أو اعتقاد ما يقدح في حصولها ، لأن الاخلال بالواجب يعمّ الكل . وقد بيّن في الكتب جهات كفر المجبرة والمشبهة ، ومن قال بالصفات القديمة ، وأن اعتقادهم هذه الفاسدة تمنع من أن يكونوا عارفين باللّه تعالى وحكمته وعدله . والوجه فيه ظاهر ، فلا معنى للتطويل بذكره .
--> ( 1 ) في ه « ولا صغيرة » .